أكد القائد الأعلى في إيران، السيد علي خامنئي، في كلمة متلفزة ظهر اليوم، أن الجمهورية الإسلامية «وجّهت صفعة إلى أميركا، إذ شنّت هجوماً على إحدى أهم قواعدها في المنطقة، قاعدة العديد، وألحقت بها أضراراً»، مشيراً إلى أن «التقليل من شأن الضربة الإيرانية على القاعدة «هدفه إخفاء الحقيقة، والأيام ستكشف عن حجم خسائر العدو».
«العديد»: رأس حربة أميركا
أُنشئت قاعدة «العديد» عام 1996، وتقع جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة، وتعدّ مقراً للقيادة العسكرية الأميركية الوسطى، والقيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، والمركز المشترك للعمليات الجوية والفضائية وجناح المشاة 379 للبعثات الجوية، والمجموعة 319 الاستكشافية الجوية.
وتستضيف القاعدة أكثر من 11 ألف جندي أميركي، إلى جانب القوات الجوية القطرية، وهي تشكّل عنصراً حاسماً في بنية القيادة والسيطرة للجيش الأميركي في المنطقة، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية والصراعات المستمرة.
توسّعت القاعدة، بشكل كبير، بعد غزو العراق عام 2003، عندما نقلت الولايات المتحدة مقر قيادتها الجوية الإقليمية من السعودية إلى قطر نتيجة التوترات السياسية بعد هجمات 11 أيلول. وشملت هذه التطورات بناء مركز القيادة الجوية المشتركة، وتوسيع المدارج لاستيعاب الطائرات الثقيلة، وإنشاء بنية سكنية ولوجستية للجنود، وتعزيز المنظومات الأمنية والتكنولوجية.
الأهمية الاستراتيجية للقاعدة
يُعدّ الموقع الجغرافي لقاعدة «العديد»، بالقرب من إيران والعراق وسوريا واليمن، عنصراً مهماً يجعلها موقعاً حيوياً لأي تدخل عسكري أميركي في الشرق الأوسط. كما أنها تُستخدم في الإمداد والتموين، وتُعدّ مركزاً لوجستياً ضخماً لحركة القوات والمعدات والطائرات.
ويعزز وجود القاعدة الشراكة الاستراتيجية مع قطر ويعوض غياب قواعد دائمة في بعض الدول المجاورة.
تاريخ حافل بالحروب
شكّلت القاعدة المنصة الأساسية لمعظم العمليات الجوية الأميركية في المنطقة خلال العقدين الأخيرين، أبرزها الاعتماد عليها في حرب أفغانستان (2001–2021) في انطلاق الطلعات الجوية ضد طالبان والقاعدة، وتقديم دعم لوجستي واستخباراتي مستمر. وفي غزو العراق واحتلاله (2003–2011)، استُخدمت القاعدة في إدارة الهجوم الجوي الشامل على بغداد والموصل، وفي تنسيق آلاف الطلعات الجوية يومياً من القاعدة. كما أدت دوراً مركزياً، لوجستياً واستخبارياً وفنياً، في تحالف العدوان على اليمن، من إدارة العمليات الجوية وتحليل صور الأقمار الاصطناعية وتحديد الأهداف وتقديم بيانات عنها، إلى تزويد الطائرات السعودية والإماراتية بالوقود، بالإضافة إلى المشاركة الفاعلة في الحرب على سوريا والعراق، عسكرياً واستخبارياً، وضربات متفرقة في ليبيا والصومال.
ليست مجرد منشأة عسكرية
ومما تقدم، فإن قاعدة «العديد» الجوية ليست مجرد منشأة عسكرية، بل هي رمز للوجود الأميركي المتقدم في الشرق الأوسط، وجزء لا يتجزأ من بنية الردع والتحكم العسكري الأميركي في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً، من شأن قصفها، بالإضافة إلى ما له من آثار عسكرية، أن يهشّم صورة القوة الأميركية في الخليج، ويزيد في تقوية موقف خصومها، مثل إيران وروسيا، ويقوّض ثقة الحلفاء الإقليميين (الخليج، الأردن، إسرائيل

